يوسف بن يحيى الصنعاني

124

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وله في السري بن عبد اللّه ، وكان والي اليمامة : أفي طلل قفر تحمّل آهله * وقفت وماء العين ينهلّ هامله « 1 » ومنها : فقل للسّريّ الواصل البرّذي النّدى * مديحا إذا ما بثّ صدّق قائله جواد على العلّات يهتزّ للنّدى * كما اهتزّ عضب أخلصته صياقله « 2 » وقد علم المعروف أنّك خدنه * ويعلم هذا الجوع أنّك قاتله « 3 » وكان ابن هرمة متشيعا ، وله : ومهما ألام على حبّه * فإنّي أحبّ بني فاطمه بني بنت من جاء بالمكرما * ت وبالدّين والسّنّة القائمة « 4 » قال أبو الفرج : فسأله رجل بعد ذلك : من قائل هذين البيتين ؟ قال : من عضّ بظر أمه ، فقال له ابنه : ألست قائلها ؟ قال : بلى ، قال : فلم شتمت نفسك ؟ قال : أليس المرء يعض بظر أمه خير من أن يأخذه ابن قحطبة « 5 » . ولابن هرمة قصيدة نحو أربعين بيتا جميعها مهملة الحروف ، وأنا أذكر بعضها وإن كانت هرمة التكلّف وأوّلها : أرسم سودة أمسى دارس الطّلل * معطّلا ردّه الأحوال كالحلل لمّا رأى أهلها سدّوا مطالعها * رام الصّدود وعاد الودّ كالمهل « 6 » وعاد ودّك داء لا دواء له * ولو دعاك طوال الدّهر للرّحل ما وصل سوداء إلّا وصل صارمه * أحلّها الدهر دارا مأكل الوعل

--> ( 1 ) هامله : فيضه ، يقال : هملت العين : سالت وفاضت . ( 2 ) العضب : السيف - الصياقل : جمع صيقل وهو من كانت صناعته صقل السيوف . ( 3 ) الأغاني 4 / 378 . ( 4 ) الأغاني 4 / 380 - 381 . ( 5 ) الأغاني 1 / 381 . ( 6 ) المهل : المعدن المذاب ، كالفضة والحديد والنحاس والذهب ، وبه فسر قوله تعالى : ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ) .